الشيخ الطبرسي
165
تفسير مجمع البيان
نزل قبل الأمر بالقتال . وقيل : بل هو أمر بالتلطف في استدعائهم ، فيجب مع القتال ، ولا نسخ . وفي هذا دلالة على وجوب الصبر على الأذى ، لمن يدعو إلى الدين والمعاشرة بأحسن الأخلاق ، واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الإجابة . ( وذزني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ( 11 ) إن لدينا أنكالا وجحيما ( 12 ) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ( 13 ) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( 14 ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ( 17 ) السماء منفطر به كان وعده مفعولا ( 18 ) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ( 19 ) . اللغة : يذر ويدع : بمعنى يترك ، ولا يقال وذر ، ولا ودع . واستغني بترك عن ذلك ، لأن الابتداء بالواو عندهم مكروه ، ولذلك أبدلوا منها الهمزة في أقتت ، والتاء في تخمة وتراث . والنعمة بفتح النون : لين اللمس ، وضدها الخشونة . والنعمة : الثروة والمنة أيضا . والنعمة بضم النون : المسرة ، يقال نعم ونعمة عين ونعمى عين . والأنكال . القيود واحدها نكل . والغصة : تردد اللقمة في الحلق ، ولا يسيغها آكلها ، يقال : غص بريقه يغص غصصا ، وفي قلبه غصة من كذا ، وهي كاللدغة التي لا يسوغ معها الطعام والشراب . قال عدي بن زيد : لو بغير الماء حلقي شرق ، * كنت كالغصان بالماء اعتصاري ( 1 ) والكثيب : الرمل المجتمع الكثير . وهلت الرمل أهيله هيلا فهو مهيل إذا حرك أسفله ، فسال أعلاه . ومنه الحديث ( كيلوا ولا تهيلوا ، وكل ثقيل وبيل ) . ومنه كلأ مستوبل أي : مستوخم لا يستمرأ لثقله ، ومنه الوبل والوابل : وهو المطر العظيم
--> ( 1 ) الشرق : الشجا وكالغصص في الطعام . والاعتصار : الالتجاء . وقيل الاعتصار هو أن يغص الانسان بالطعام ، فيعتصر بالماء ، وهو أن يشربه قليلا قليلا . يقول : كان اعتصاري بالماء إذا شرقت بغيره . فإذا شرقت بالماء فبم أعتصر .